القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم والجيزة
مقدمة :
ندعوكم يا أحبائي أن تستمتعوا معنا من خلال البحث فى حياة هذا القديس...
فسيرته هى طيب مسكوب ورائحة بخور حلو قد تنسمها الله... فهو روح لولا أنها اتحدت بالجسد لقلنا أنها من ظهورات الملائكة للناس.. أنها صورة لإنسان الله كيف يلتصق به ويحيا مثالياً سواء فى العالم أو فى البرية، فى الرئاسة أو فى الخضوع، فى التأمل أو فى الخدمة أو كليهما معاً... أنها صورة للأسقف القديس المحبوب من الكل المهاب من الكل لا لمنصب ولا لسلطان وإنما لسيرته الملائكية.
إليك يا أبى المحبوب... يا من أكرمت الرب بحياتك المقدسة فاستحققت أن تكرم من الله ومن كنيسته فالمزمور يقول" سبحوا الله فى جميع قديسيه"(مز150) ونحن نطلب شفاعتهم عنا أما عرش الله...
نشأته - رهبنته - أسقفيته - نياحته
ولد الطفل بولس غبريال من أبوين تقيين محبين لله عام 1829م فى قرية دلجا مركز ملوى وتعلم حفظ المزامير والكتاب المقدس فى كُتَّاب الكنيسة على يد المعلم روفائيل. وتوفيت أمه فى الثامنه من عمره وبعد ثلاث سنوات تزوج والده مرة ثانية... ورشم شماساً وهو فى الخامسة عشر من عمره بيد نيافة الأنبا يوساب (أسقف صنبو) وفى عمر الثامنه عشر قرر ترك العالم وإختار حياة التكريس الكامل للرب فذهب إلى دير السيدة العذراء (المحرق) وظل عاماً تحت الاختبار ثم رسم راهباً [باسم الراهب بولس غبريال الدلجاوى المحرقى] وتميز الراهب بولس بإتجاهين بارزين . حلمه وضبطه لنفسه، حبه العجيب للعطاء.. وقد سمع عنه نيافة الأنبا ياكوبوس (مطران المنيا ) فأرسل إلى رئيس دير المحرق القمص عبد الملاك الهورى يطلب منه السماح للراهب بولس بالخدمة فى المنيا فوافق وعرض الأمر على الراهب بولس فأطاع وذهب للخدمة ثم بعد سنة من خدمته رسم قساً بيد نيافة الأنبا ياكوبوس ثم بعد ثلاث سنوات رجع إلى ديره بناء على رغبته... وبعد فترة عُزل القمص عبد الملاك الهورى من رئاسة الدير واتفق رأى جميع الرهبان أن يكون القس بولس الدلجاوى هو رئيس للدير وعرض الأمر على قداسة البابا ديمتريوس الثانى البابا 111 فى تعداد البطاركة الذي كان يعرفه جيداً فوافق ثم رُسم قمصاً.. وفى فترة رئاسته للدير اهتم بالدير اهتمام روحى كبير حتى زاد عدد المتقدمين للرهبنه كثيراً وأهتم بمكتبه الدير لإقتناعه أن تفسير الكتب المقدسة وكتب سير القديسين هى سند الراهب فى طريقه نحو الفضيلة وأهتم بزيادة رقعة الأرض الزراعية ومبانى الدير والحفاظ على أملاك الدير... وكان مهتماً جداً بالفقراء وسد احتياجاتهم وكانت هذه الفضيلة سبباً من أسباب طلب بعض الرهبان عزل القمص بولس من الرئاسة بتهمة تبديد أموال الدير على الفقراء والمساكين وكان ذلك بعد مرور خمس سنوات من رئاسة الدير واستجاب نيافة الأنبا مرقس (مطران البحيرة) لطلبهم وفعلاً ترك الدير وسط بكاء الأرامل والأيتام والعجزة والفقراء وذهب معه بعض من تلاميذه المخلصين وكان يريد الذهاب معهم القمص ميخائيل البحيرى لولا أن القمص بولس غبريال لم يوافق على أن يترك القمص ميخائيل البحيرى الدير... وتوجهوا إلى البطريركية ومن هناك تم إرسالهم إلى دير القديس الأنبا بيشوى ونظراً لحالة الدير فى ذلك الوقت لم يمكث الرفقاء هناك سوى ثلاثة شهور وذهبوا إلى دير السيدة العذراء (البراموس) وظلوا هناك احد عشر عاماً... ثم تم رسامة كل منهم أسقفاً لمكان معين وتم رسامة القمص بولس المحرقى أسقفاً للفيوم والجيزة حيث كان أسقفها قد تنيح منذ فترة... وظل فى الأسقفية بإسم نيافة الأنبا ابرآم ثلاثة وثلاثين سنة وفى عمر 85 سنه تنيح بسلام فى يوم 9 يونيو سنه 1914م بعد مرض لازمه شهر ونصف...
شفاعته وصلاته تكون معنا.... أمين


